هل تنجح “محمية العقبة” بالتحول نحو “الاقتصاد الأزرق”؟
admin
21 يوليو، 2023
بانوراما اقتصادية
تتجه النظم البيئية في العقبة ومنطقة البحر الأحمر لتنفيذ عدة مشاريع للتحول الى الاقتصاد الأزرق وتسخير جميع الإمكانيات لذلك، وسط التركيز على محمية العقبة البحرية التي تم استحداثها نهاية العام الماضي واعتمادها بإرادة ملكية ضمن شبكة المحميات البحرية العالمية ورفع العلم الأزرق على شواطئها بداية العام الحالي.
وتراهن سلطة العقبة، من خلال مفوضية البيئة، على إعادة رسم المفاهيم البيئية والبحرية جميعها والحفاظ على الحياة البحرية والثروة السمكية والتنوع الحيوي النادر الموجود في أعماق خليج العقبة ليلمس بعدها المواطن والزائر التغيير المنشود في أركان المنظومة البحرية أو الشاطئية جميعها الواقعة ضمن حدود المحمية البحرية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماعات متواصلة ودورات متعددة لكوادر المحمية البيئية وورش العمل الوطنية لتنفيذ المرحلة الإعدادية لمشروع تسخير خدمات النظم البيئية والتحول نحو اقتصاد أزرق مستدام في البحر الأحمر وخليج عدن.
وتبلغ مساحة المحمية البحرية حوالي 2.45 كم مربع، بشاطئ يمتد لـ7 كم من أصل 27 كم، تمتد من شمال حدود محطة العلوم البحرية (جنوب ميناء الركاب) ولغاية نادي ضباط الأمن العام جنوبا، وتمثل المساحة ما يقارب من 2.6 % من المساحة الإجمالية لمياه الأردن، بحدود بحرية ممتدة من الشاطئ الى البحر 350 مترا وعلى الشاطئ الى اليابسة 50 مترا.
وينتظر خليج العقبة، بشواطئه الرملية الناعمة وعمقها المميز بالتنوع الحيوي والحياة البحرية والمرجان ومواقع الغوص النادرة على مستوى العالم، تغيير جذري يطال شكل الشواطئ برسم مفاهيم بيئية جديدة، بهدف حماية الأحياء والموارد المائية والمحافظة على التنوع الحيوي وجعله مستودعا دائما لموارد اقتصادية وجمالية.
وقد بدأت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بإجراءات فعلية بالشراكة مع منظمات دولية على تغيير شكل شواطئ العقبة بعد صدور نظام المحمية البحرية في الجريدة الرسمية نهاية العام الماضي 2022 وتوشحه بالإرادة الملكية لتبدأ مسيرة العمل نحو التنفيذ والعالمية ابتداء من المباشرة بالإجراءات الخاصة لتسجيل المحمية ضمن شبكات المحميات البحرية العالمية.
وأكد نائب رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس حمزة الحاج حرص السلطة واهتمامها الدائم بالمشاركة في جميع المشاريع الإقليمية التي تعنى بالبيئة عامة والبيئة البحرية بشكل خاص وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تخدم مدينة العقبة وتعزز مفهوم الاقتصاد الأزرق، مشيرا الى أن هذا المشروع يعد من المشاريع الهامة على مستوى الإقليم والذي يعنى بالبيئة البحرية وتعزيز مفهوم الاقتصاد الأزرق و تحقيق الشراكة الحقيقية في جميع القطاعات، والمنفذ من قبل سلطة العقبة بالتعاون مع الهيئة الإقليمية وبدعم من البنك الدولي.
وأضاف الحاج حسن الى ضرورة الخروج بمقترحات وتوصيات تسهم في تعزيز وتنفيذ مفهوم الاقتصاد الأزرق في مدينة العقبة وأن تكون المشاريع المقترحة قابلة للتنفيذ ومرتبطة بالقطاعات البحرية والموانئ، وليكون هناك تعاون مستمر مع الهيئة للمحافظة على البيئة البحرية في مدينة العقبة ودول الإقليم.
ويعتمد الاقتصاد الأزرق (Blue Economy) على الاستغلال المستدام للموارد البحرية والمحيطية بطرق تعزز النمو الاقتصادي وتعيد التوازن البيئي، بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة للمجتمعات الساحلية والمحيطية من خلال استغلال المحيطات والموارد المائية بطرق تحافظ على البيئة وتعزز الاستدامة، بالإضافة الى استخدام مستدام للمحيطات والموارد المائية في مجالات متنوعة مثل الصناعات البحرية والسياحة الساحلية والزراعة البحرية والطاقة البحرية والتكنولوجيا البحرية والنقل البحري والبحث العلمي وغيرها.
ويتطلب الاقتصاد الأزرق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي للموارد والحفاظ على التنوع البيولوجي وصحة البيئة البحرية، كما يسعى لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والبحث العلمي لتحقيق التنمية المستدامة في المجال البحري.
وحسب الحاج حسن فإن الاقتصاد الأزرق يعتبر فرصة لتوليد فرص عمل جديدة وتنمية مهارات وقدرات العمالة المحلية وتعزيز التجارة والابتكار في قطاعات البحرية المختلفة الى جانب تحقيق التنمية المستدامة من خلال الاستفادة من الثروات البحرية بطرق تحافظ على البيئة وتعمل على الحفاظ على الموارد البحرية للأجيال الحالية والمستقبلية.
من جانبها أوضحت الخبير الوطني والمنسقة لأنشطة المشروع في العقبة مدير مديرية البيئة في السلطة تغريد المعايطة عقد مؤخرا عدد من ورشات العمل الخاص بالاقتصاد الأزرق في المحمية البحرية، تضمنت تقديم عروض للمشاركين من أصحاب المصلحة والجهات المعنية في القطاعين العام والخاص، عن المشروع ومكوناته وتعريفهم بدور سلطة العقبة في تعزيز التحول نحو اقتصاد أزرق من خلال تنفيذ أنشطة المشروع المختلفة في العقبة.
الى ذلك اشار مدير إدارة المشاريع في الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الدكتور أحمد خليل إننا نتطلع من خلال القائمين على تنفيذ المشروع في الهيئة الإقليمية وبالتعاون مع الخبراء الوطنيين والعمل كفريق إقليمي متكامل لإعداد وثائق المشروع تمهيدا لتنفيذ المرحلة الإعدادية للمشروع، الى جانب التشاور مع أصحاب العلاقة للتأكد من الأولويات الوطنية لكل الدول المحاذية على مدار أربع سنوات، مؤكدا أن ورش العمل واللقاءات المتواصلة في العقبة جاءت استكمالا لورشات وطنية عقدت من قبل الهيئة في دول الإقليم المشاركة في اتفاقية جدة 1982، والتي تشمل مصر والصومال والسعودية وجيبوتي واليمن والأردن والسودان.
وتعد محمية العقبة البحرية من أهم المناطق ثراء بالتنوع البيولوجي في المنطقة؛ حيث يوجد بها شعاب مرجانية متقطعة وقريبة من الشاطئ تمتد على مسافة 13 كلم، وتحتوي المحمية على 157 نوعا من أنواع المرجان المتصلب، ونوع واحد من المرجان الأنبوبي، و3 أنواع من المرجان الناري، كما أن 15 نوعا منها لا توجد سوى في المحمية، إضافة الى أن هناك 18 جنسا من الطحالب القاعية، و3 أنواع من الأعشاب البحرية و507 أنواع من الأسماك تنتمي إلى 109 عائلات، و3 أنواع من السلاحف، منها سلحفاة منقار الصقر التي تعد الأكثر انتشارا، كما يعيش في المحمية نوعان من أنواع المحار العملاقة المهددة بالانقراض، و72 نوعا من الإسفنج، و645 نوعا من الرخويات.
الغد- أحمد الرواشدة